كل يوم
بقلم : مـرسي عطـا الـلـه
![]() |
كلنا نتحدث ونشكو منذ سنوات من أن هناك تراجعا في درجة الذوق العام تعكسه سلوكيات لم يكن يراها آباؤنا وأجدادنا بهذا الاتساع وبهذه الحدة.. ودائما ما ننسب ذلك إلي الزحام والتكدس والضوضاء ومشقة السعي إلي الرزق لكي ننفض عن أنفسنا غبار المسئولية مع أن الأسباب الجوهرية بعيدة تماما!
إن البعض يعتقد أن تراجع الذوق العام في أي مجتمع يرتبط في المقام الأول بتراجع الفهم الصحيح للدين وجوانبه الروحية السمحة التي تغذي عادات الحب والتعاون والتكافل والتسامح, ومع اتفاقي مع هذا الرأي إلا أنني أعتقد أن الذي يساعد بدرجة أكثر علي تراجع الذوق العام هو إهمال دراسة وتعلم وتلقين الفنون التي لا تصنع إبداعا بقدر ما تؤدي إلي تهذيب وتشذيب السلوك.
والحقيقة أنه جاء علينا وقت تصورنا فيه ـ وهو تصور خاطئ ـ أن تدريس الموسيقي والرسم وعلوم الأدب بمختلف مجالاته يمثل نوعا من الترف الذي لايتفق وجدية التوجه السياسي.
بل إنه جاء علينا بعد ذلك وقت كانت فيه لغة الحوار في السينما أو المسرح ترتكز علي منهج للخطاب الحماسي وتغرق نفسها في بعض جوانب القبح باسم الواقعية, وبالتالي كان ينظر إلي كل ما يغذي المشاعر من ضوء القمر وسحر الغيوم وأنوثة التنهدات علي أنه خروج عن الخط وتشويه للمسيرة.. وكان ذلك خطأ فادحا!
ومن هنا لم يكن غريبا أن يتراجع الذوق العام مع تراجع الاهتمام بتعليم وتدريس هذه الفنون التي ترتقي بالحس وتغذي مشاعر العاطفة والرومانسية وهي مشاعر مازال بعض أصحاب العقول المتحجرة يرونها رجسا من عمل الشيطان, مع أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو القائل في حديث نبوي شريف: روحوا عن أنفسكم.
لقد غاب للأسف الشديد أن الرومانسية المفتري عليها هي التي تشجع علي الجمال وتحافظ علي البيئة وترتفع بدرجة الذوق العام وترتقي بلغة الخطاب وتحد من أساليب البلطجة اللفظية والسلوكية في أي مجتمع.. والرومانسية تكتسب ولا تولد مع الإنسان, ومن ثم تجيء أهمية تدريس وتعليم الفنون التي ترتقي بالحس وتنير العقل مثل الرسم بكل فروعه ريشة ونحتا وتصويرا والموسيقي والشعر والقصة.
ومعني ذلك أنه من الخطأ أن يتواصل الاعتقاد بأن تعليم الكمبيوتر والرياضيات وسائر العلوم العلمية الحديثة يتناقض مع حتمية وجود اهتمام مواز ـ وليس متخصصا ـ في مجالات الفنون الحسية مثل الرسم والموسيقي والشعر والقصة.
أريد أن أقول بوضوح: إن مثل هذه الفنون يجب أن يكون لها مكانها في المناهج الدراسية بدءا من المرحلة الأساسية الأولي وحتي نهاية التعليم الجامعي, لأنها هي السبيل الوحيد للارتقاء بالذوق العام وما له من مردودات اقتصادية واجتماعية ومادية ملموسة, كما أن هذه الفنون هي التي تكفل إظهار أحاسيس ورأي المجتمع تجاه مختلف قضاياه وهي أحاسيس وآراء تعكس في جوهرها قوة هائلة تسهم في تسيير حركة الحضارة والنهضة التي ينشدها المجتمع.
إن البعض يعتقد أن تراجع الذوق العام في أي مجتمع يرتبط في المقام الأول بتراجع الفهم الصحيح للدين وجوانبه الروحية السمحة التي تغذي عادات الحب والتعاون والتكافل والتسامح, ومع اتفاقي مع هذا الرأي إلا أنني أعتقد أن الذي يساعد بدرجة أكثر علي تراجع الذوق العام هو إهمال دراسة وتعلم وتلقين الفنون التي لا تصنع إبداعا بقدر ما تؤدي إلي تهذيب وتشذيب السلوك.
والحقيقة أنه جاء علينا وقت تصورنا فيه ـ وهو تصور خاطئ ـ أن تدريس الموسيقي والرسم وعلوم الأدب بمختلف مجالاته يمثل نوعا من الترف الذي لايتفق وجدية التوجه السياسي.
بل إنه جاء علينا بعد ذلك وقت كانت فيه لغة الحوار في السينما أو المسرح ترتكز علي منهج للخطاب الحماسي وتغرق نفسها في بعض جوانب القبح باسم الواقعية, وبالتالي كان ينظر إلي كل ما يغذي المشاعر من ضوء القمر وسحر الغيوم وأنوثة التنهدات علي أنه خروج عن الخط وتشويه للمسيرة.. وكان ذلك خطأ فادحا!
ومن هنا لم يكن غريبا أن يتراجع الذوق العام مع تراجع الاهتمام بتعليم وتدريس هذه الفنون التي ترتقي بالحس وتغذي مشاعر العاطفة والرومانسية وهي مشاعر مازال بعض أصحاب العقول المتحجرة يرونها رجسا من عمل الشيطان, مع أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو القائل في حديث نبوي شريف: روحوا عن أنفسكم.
لقد غاب للأسف الشديد أن الرومانسية المفتري عليها هي التي تشجع علي الجمال وتحافظ علي البيئة وترتفع بدرجة الذوق العام وترتقي بلغة الخطاب وتحد من أساليب البلطجة اللفظية والسلوكية في أي مجتمع.. والرومانسية تكتسب ولا تولد مع الإنسان, ومن ثم تجيء أهمية تدريس وتعليم الفنون التي ترتقي بالحس وتنير العقل مثل الرسم بكل فروعه ريشة ونحتا وتصويرا والموسيقي والشعر والقصة.
ومعني ذلك أنه من الخطأ أن يتواصل الاعتقاد بأن تعليم الكمبيوتر والرياضيات وسائر العلوم العلمية الحديثة يتناقض مع حتمية وجود اهتمام مواز ـ وليس متخصصا ـ في مجالات الفنون الحسية مثل الرسم والموسيقي والشعر والقصة.
أريد أن أقول بوضوح: إن مثل هذه الفنون يجب أن يكون لها مكانها في المناهج الدراسية بدءا من المرحلة الأساسية الأولي وحتي نهاية التعليم الجامعي, لأنها هي السبيل الوحيد للارتقاء بالذوق العام وما له من مردودات اقتصادية واجتماعية ومادية ملموسة, كما أن هذه الفنون هي التي تكفل إظهار أحاسيس ورأي المجتمع تجاه مختلف قضاياه وهي أحاسيس وآراء تعكس في جوهرها قوة هائلة تسهم في تسيير حركة الحضارة والنهضة التي ينشدها المجتمع.













30 مارس, 2008 07:48 م